الذهبي

35

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

الشيوخ الذين توفوا بعد وفاة المؤلف « 105 » . ومن ذلك أن المستنسخ قد أدرج بعد ترجمة ابن الصائغ المرقمة 1224 كلمة « انتهى » ، ثم ذكر هو وفاة المترجم له المتوفى بعد وفاة الذهبي ، وفق التقاليد العلمية المرعية . فإذا ما أخذنا فقدان الذهبي لبصره بصورة تدريجية « 106 » ، فإنه كان من الطبيعي مرور بعض السنوات بين ذلك التاريخ وبين العمى النهائي ، كما يمكن التفكير بأن تلك الحالة قد استمرت إلى ما قبل وفاته بفترة قليلة ، كما أشار السبكي إلى ذلك بقوله « قبل مدة يسيرة » . ولهذا يمكننا القول بأن الذهبي استمر في تدوين بعض الملاحظات ، أو إدراج بعض الإضافات إلى مؤلفاته حتى قبيل وفاته ، والكتاب الذي نضعه اليوم بين يدي القارئ ، والذي اعتمدنا في تحقيقه على نسخة مكتبة ملّت ، بالإضافة إلى نسختي بايزيد بإستانبول ، وباريس اللتين تشبهانها إلى حد ما ، يعد خير دليل على ذلك . لقد أكدت جميع المؤلفات التي تطرقت إلى وفاة الذهبي ، بأنها كانت في اليوم الثالث من شهر ذي القعدة ، عام 748 ه ( الموافق للرابع من شباط عام 1348 م ) في دمشق . وقد تكون مقولة تلميذه تاج الدين السبكي حول اللحظات الأخيرة من حياته ، خير ما نختتم به هذه الحياة الحافلة لهذا العالم الجليل ، إذ قال : « توفي ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بالمدرسة المنسوبة لأم الصالح في قاعة سكنه ، ورآه الوالد رحمه الله « 107 » قبل المغرب وهو في السياق ، وقال : كيف تجدك ؟

--> ( 105 ) انظر مثلا : التراجم المرقمة 1214 ، 1216 ، 1221 ، 1225 من هذا الكتاب . ( 106 ) نكت الهميان ، ص 242 ؛ البدر الطالع 2 / 112 . ( 107 ) أي : تقي الدين السبكي ، والد تاج الدين السبكي .